ماهي تقنية Zone System ؟

تكلمنا في مقالات سابقة عن كيفية إستخدام مقاييس الFalse Color Waveforms ،Scopes، وHistogram لمعرفة كيفية تحديد الإضاءة الصحيحة في مشاهدنا، إذا لم تقرأ تلك المقالات فإني أنصحك بشدة بقراءتها قبل البدء بقراءة هذه مقالة، اليوم سنتكلم عن تقنية مهمة كانت تستخدم في بدايات أيام التصوير الفوتوغرافي أيام التصوير بالأفلام، واليوم تستخدم هذه التقنية نظرياً لضبط الإضاءة في المشاهد السينمائية، دعونا نتعرف معاً إلى تقنية Zone System.

ماهو مصطلح Zone System ؟

 Zone System – نظام المناطق تقنية صاغها أنسل آدمز و فريد آرتشر ، لتحديد التعريض الأمثل أثناء التصوير بكاميرات الفيلم، فكما تعلمون كان من الصعب معاينة التعريض بشكل بصري وحيّ من خلال شاشة أو ما يشابهه في الكاميرات القديمة.

ماهو مبدأ تقنية Zone System ؟

لربما ستجدون هذه التقنية مشابهة جداً لما تكلمنا عنه في مقالة False Color، في الحقيقة الأمر متشابه تماماً، وهو على الشكل التالي :

تقتضي التقنية على تقسيم الصورة إلى مناطق بحسب كمية التعريض التي فيها، كما تعلمون فأي صورة تحتوي على عناصر مختلفة التعريض فيها، في تقنية Zone System تقتضي الفكرة بمحاولة فصل كل مجموعة تعريض معينة ضمن نطاق بمسمى خاص، وضبط الإضاءة وفقاً لذلك.

الأمر معقد صحيح ؟ لا عليك إليك مثال

تخيل لو أنك تقوم بتصوير مشهد طبيعي لشخص يجلس على ضفة نهر، وتظهر في الصورة السماء بكل تلك الغيوم التي فيها، من الطبيعي أن يكون هنالك إختلاف في درجات التعريض بين كل عنصر في الصورة، فالسماء هي أعلى درجات التعريض، والظلال في الصورة هي أدنى درجات التعريض فيها، في حين أن ما قمنا بضبط الإضاءة عليه ( كالشخص الجالس في الصورة أدناه) سيكون هو قيمة التعريض الصحيح والمثالية في مقياس التعريض.

ماهي تقنية Zone System ؟

بسبب تشابه هذا المصطلح مع أكثر من مصطلح أود منكم قراءة المقالات التالية إن لم تكن قد إطلعت عليها مسبقاً، ستساعدك المقالات التالية على فهم التعريض من وجهة نظر الكاميرا وكيف تفهم الكاميرا الضوء وكيف تستطيع التعامل مع الضوء بالشكل الذي تفهمه الكاميرا :

نصت التقنية على فرضية وجود 11 منقطة تعريض في الصورة، تبدأ من المنطقة 0 وتنتهي بالمنطقة 10، وتتمثل المناطق على الشكل التالي :

ماهو مصطلح Zone System ؟

ضع في حسبانك كما قلنا في البداية أن هذه التقنية إعتمدت أيام التصوير بإستخدام كاميرات الفيلم، في تلك الحقبة لم يكن هنالك شاشات لتظهر ما تقوم بتصويره وكمية التعريض في الصورة.

بالنسبة لنا كمصورين ديجيتال (فوتوغراف أو سينما) نحاول دائما أن تكون حدود التعريض في صورنا بين المنطقتين 3 و 7، مايعني أن تكون المناطق التي فيها أدنى قيمة إضاءة في الصورة تقع في المنقطة 3، وأن تكون المناطق التي فيها أكثر كمية إضاءة في المنقطة 7.

هذا المقياس يجعل كل ما هو أدنى من المنطقة 3 يعتبر غير مضاء بما فيه الكفاية – Under Exposed، والمناطق فوق المنطقة 7 هي مناطق مضاءة أكثر من اللازم وتسمى Over Exposed.

تقنية Zone System في التصوير السينمائي

مع وصول كاميرات السينما إلى داينامك رينج يصل إلى 14 وقفة، وكمية التحكم بالتعريض في كاميرات السينما، أصبحت تقنية Zone System من الماضي، لكنها لاتزال أداة تعليمية مهمة لفهم آلية عمل الكاميرات وكيفية التعريض في الصورة.

بالنظر إلى تقنية False Color، ومقارنتها مع مقياس وتصنيف تقنية Zone System، فإننا نجد التالي :

اللون الأخضر هو المنطقة 5 في مقياس تقنية Zone System، وهو اللون الرمادي المتوسط والذي يجب أن يكون المكان الذي نضبط عليه الإضاءة، عادة ما نتعامل مع هذه المنطقة عند إضاءة وجه الممثل، بحيث تكون الإضاءة وكمية التعريض على وجه الممثل مضبوطة بحيث تكون في المنطقة 5، في الخلفية، أكان هنالك إضاءة ساطعة أم منخفضة، علينا أن نحاول تحريك تلك الإضاءة إلى المناطق المقبولة تعريضياً.

بمعنى :

لنفترض أنني أقوم بتصوير مشهد لممثل والممثل يجلس وخلفه نافذة، سيكون التعريض في الصورة في قيمه العليا عند النافذة، بالتالي ومباشرة، نقوم بتعديل إعدادات الكاميرا أو الإضاءة بحيث تصبح إضاءة النافذة ضمن النطاق المقبول لنا على مقياس تقنية Zone System، ألا وهو المنطقة 3.

ماهي تقنية Zone System ؟

بعدها من الطبيعي وبدون إستخدام أي إضاءة أخرى، أن يكون الممثل في قيم إضاءة منخفضة، بالتالي ما سنقوم به هو إضافة إضاءة لرفع قيمة الإضاءة على وجه الممثل بحيث تصبح الإضاءة في المنقطة الخامسة.

بقية المناطق في الصورة والتي لانود التركيز عليها، لايجب أن تكون قيم الإضاءة فيها أقل من ماهو أدنى من المنطقة الثالثة.

الموضوع قد يبدو معقداً نوعا ما، لكن هذه الطريقة التي تتيح للسينمائيين الوصول إلى ضبط صحيح أثناء التصوير.

بعض الكاميرات تكون قادرة بشكل كبير على التعامل المحكم مع الإضاءة العالية والمنخفضة (تتمتع بداينامك رينج عالي) ككاميرات RED و ALEXA فعند إستخدامها قد نستطيع إستخدام منقطة أعلى ومنطقة أدنى زيادة عن الأمثلة السابقة، وذلك لقدرة الكاميرا على التعامل مع تلك الدرجات من الإضاءة، وهذا السبب الذي يجعل السينمائيون يختارون هذه الكاميرات في الأعمال الكبيرة.

قد يظهر إستخدام التقنية هذه بشكل أوضح عند تحليل الأفلام المصورة بالأبيض والأسود، عندها سنلاحظ التدرج الواضح والمناطق الواضحة في كامل المشهد :

ماهي تقنية Zone System ؟
اللقطة من فيلم  Ivan’s Childhood 1962 للمخرج andrei tarkovsky

Low Key Light بإستخدام تقنية Zone System

تقنية الLow Key Light هي التصوير بالحدود الدنيا للإضاءة بحيث يكون الثيم أو المظهر العام للصورة قاتم لكنه يحتوي على تفاصيل فيه، أمثلة عن تقنية Low Key Light :

في هذه الفقرة من المقالة سأستعين بكلمات من السينمائي Oren Soffer والذي شارك عبر حسابه في Instagram مجموعة من الصور مرفقة بشرح سريع على الشكل التالي :

يقول Oren :

” بالنسبة لي، فإن مفتاح صياغة مشاهد التعريض منخفضة المستوى Low Key Light هو موازنة الكثير من الظلام والظلال مع القليل من التعريض متوسط ​​المدى بضع شرطات صغيرة من النطاق الأعلى من التعريض لجذب إنتباه العين وإنشاء مزيد من التباين داخل الصورة.

أعتمد على تقنية Zone System من أجل إنشاء المشهد بهذه الطريقة، وأستخدم تقنية False Color للتحقق من عملي فهي أداة رائعة تتيح لك إزالة تباين الألوان في الصورة وفقط انظر إليها كخريطة لقيم التعريض فيها، لذلك عندما أقوم بإعداد صورة أريد أن تكون مظلمة ومزاجية، ولكن ما زلت أريدها أن تحتوي مايكفي من الثراء والحيوية

أولاً، وبإستخدام تقنية False Color أقوم بالتركيز على أيجاد كمية كبيرة من اللونين الأرجواني والأزرق في مقياس False Color على شاشتي، والتي تتوافق تقريبًا مع المنطقة الأولى والمنطقة الثانية والثالثة في تقنية Zone System، سيؤدي ذلك إلى إنشاء خط الظلام الأساسي الذي سيكون الحدود الدنيا للإضاءة في المشهد.

بعد ذلك ، بالنسبة لبعض المناطق الأصغر من الإطار، أبحث عن اللون الأخضر والوردي في مقياس False Color، على إعتبار أن اللون الأخضر يتوافق مع اللون الرمادي المتوسط أو المنطقة الخامسة والسادسة على مقياس تقنية Zone System، بالإضافة إلى قليل من الأصفر والأحمر من أجل إظهار المناطق الساطعة في الإطار.
وإذا كانت الإضاءة الرئيسية الخاصة بي أقل قليلاً من مستوى التعريض هذا، فسأقوم بتعزيزه لتحريك السطويع في تلك المناطق إلى المناطق التي أريدها.”

حسناً أعرف أن الكلام المترجم صعب الفهم وأن هنالك الكثير من سوء الفهم قد يبنى حوله، لذلك دعونا نطبق ما قاله في كلامه حرفاً بحرف على إحدى الأمثلة التي أرفقناها في الأعلى :

ماهي تقنية Zone System ؟

لاحظوا كيف أن الصورة في مجملها تتألف من لونين أساسيين على مقياس False Color، لاحظوا أن الشخصيتين اللتان تظهران بشكل قاتم – سيليويت، هما باللون الأرجواني وهو ذات اللون الذي تكلم عنه في البداية، لاتفاصيل تظهر إنما سواد تام، وهذا بسبب وجود اللون الأرجواني على المنقطة الثانية والأولى من مقياس Zone System.

في حين أن الخلفية تظهر باللون الأزرق تماماً وهو ما يعني أن اللون الأزرق يقع في المنقطة الثالثة في مقياس تقنية Zone System.

ثم نلاحظ أن اللون الأخضر يمثل قيمة التعريض الوسطى والتي تشكل المنقطة الخامسة على مقياس تقنية Zone System، لاحظوا أن اللون الأخضر يشكل المناطق الساطعة وهنا تكمن الفكرة.

في حين أنه وفي المثال التالي نلاحظ مثال ذو تعريض أعلى قليلاً، حيث أن اللونين الأزرق والأخضر هما اللونين الظاهرين بأغلب مناطق الصورة وفقاً لمقياس False Color، أكثر العناصر قتامة في الصورة هما الشخصيتين في المشهد، وهو ما يشكل التباين العالي بين الخلفية الساطعة والشخصيات القاتمة (هذا هو ببساطة التباين).

ماهي تقنية Zone System ؟

أعتذر إن كان الشرح صعباً أو مسبباً للإرباك لكن الموضوع يحتاج قليل من التركيز والمقارنة وأضمن لكم أن الموضوع سيصبح واضحاً تماماً.

سأقوم عما قريب بمحاكاة الفكرة كاملة من خلال فيديو بحيث ننشئ مشهد Low Key Light بإستخدام تقنية Zone System.

تذكر أنه ومع وجود Waveforms و Scopes وHistogramوFalse Color فأنت بالفعل تستخدم تقنية Zone System دون أن تشعر، وإن كنت تستخدم المقاييس الأربعة بالشكل الصحيح (حتى لو كنت تستخدم واحد منها) فمن المستحيل أن تقع في مشكلة مع الإضاءة، لذلك ذكرت في البداية بضرورة النظر إلى تلك المقالات قبل الإطلاع على هذه المقالة.

أتمنى أن تكون هذه المقالة قد أضافت لكم معلومات جديدة ومفيدة لكم، إلى حين لقائنا في مقالات جديدة أود تذكيركم أنه وفي حال وجدتم أي إستفسار، بإمكانكم إرسال إستفساراتكم عبر حساباتنا في مواقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تويتر، إنستاغرام، كما بإمكانكم الإشتراك بقناة التلغرام ليصلكم محتوى حصري ومتابعة جديدنا أولاً بأول.
دمتم مبدعين.

هل أعجبتك المقالة ؟ شاركها مع أصدقائك..

الصورة الافتراضية
عبد الهادي العاني
صانع أفلام ومحرر فيديو، أعشق التدوين ومشاركة الخبرات والتجارب والمعلومات.
المقالات: 118

اترك ردّاً