كيف يعمل مستشعر الكاميرا وكيف يولد الصورة

كيف تقوم كاميراتنا الرقمية بتشكيل الصور؟ وكيف يقوم مستشعر الكاميرا بتحويل الضوء إلى مادة مرئية يمكن مشاهدتها على الشاشات؟ وماهي مراحل وتفاصيل تلك الآلية التي تحصل في مستشعر الكاميرا ؟ في مقالتنا اليوم، سنتحدث بشكل مبسط، عن آلية عمل مستشعر الكاميرا – السينسور، وآلية توليده للصورة.

نحو فهم تقني أشمل : كيف يولد مستشعر الكاميرا الصورة

تتكون الصور بطبيعتها من الضوء، حيث لا يمكن تشكيل صورة دون وجود ضوء مناسب، تكمن آلية عملنا أكان كمصورين فوتوغرافيين، أو مصورين سينمائيين (فيديو)، بالتحكم بمقدار ذلك الضوء عن طريق العناصر الأساسية في التصوير.

يتكون الضوء من مجموعة من الفوتونات، والتي تُعد جسيمات متناهية الصِغر تعمل على نقل الضوء إلى السطح الذي تقع عليه، نستطيع نحن البشر أن نرى الألوان حولنا عندما تسقط أشعة الضوء على عنصر ما، فيرتد عنه فوتونات بطيف لوني معين، ما يمنح ذلك العنصر اللون الخاص به.

رحلة الضوء عبر أجزاء مستشعر الكاميرا

عندما يدخل الضوء على شكل فوتونات من خلال العدسة الخاصة بكاميرتنا، يمر الضوء الخارج من العدسة بإتجاه مستشعر الكاميرا، يسقط الضوء على بكسلات المستشعر، ليمر بعدها عبر فلتر خاص لعزل الأشعة تحت الحمراء القادمة نحو المستشعر، بعدها تنتقل الفوتونات إلى عدسة مجهرية تقوم على تركيز تلك الفوتونات بإتجاه واحد ودقيق.

نحو فهم تقني أشمل : كيف يولد مستشعر الكاميرا الصورة
شرح مختصر لآلية مرور الضوء من سطح البكسل الواحد في المستشعر حتى وصوله إلى منطقة Photosite في البكسل الواحد

تقوم تلك العدسة المجهرية على تركيز الإضاءة بإتجاه فلتر خاص يقوم على السماح لاحد أطياف الضوء RGB الثلاث بالمرور، كل ما تكلمنا عنه أعلاه يحصل في البكسل الواحد فقط، تَوزع البكسلات يختلف من ناحية طبيعة الألوان التي تقوم على إلتقاطها، بالتالي هنالك بعض البكسلات التي تحمل فلتر اللون الاخضر، والبعض للأحمر، والبعض للأزرق متوزعين بترتيب خاص :

نحو فهم تقني أشمل : كيف يولد مستشعر الكاميرا الصورة
شرح مبسط لآلية عمل الفلاتر اللونية داخل جسم البكسل، وآلية تصنيفها لفوتونات الضوء.

عبر ذلك الفلتر، تدخل الفوتونات منطقة تشبه كوب الماء، تسمى Photosite، تتجمع الفوتونات داخلها، لكل Photosite سعة خاصة فيه، عندما تمتلئ تلك المساحة يكون الكوب الذي تحدثنا عنه والمسمى Photosite مشبع ضوئياً، فعمق الكوب او Photosite هو مقدار الضوء الذي يمكن تسجيله قبل أن يتشبع الكوب.

ما يستطيع الكوب الواحد أو Photosite، إستيعابه من الضوء، هو قدرة ذلك البكسل على إستيعابه للضوء، عندما يمتلئ الكوب – Photosite بشكل كامل، لنفترض تعاملنا مع المثال التالي هو تعامل فني مع كاميرا لا تعطي ألواناً، بل قيم إضاءة أبيض وأسود فقط، هذا يعني أن البكسل لدينا مشبع ضوئياً بشكل كامل، فينتج لدينا بكسل أبيض، وفي حال لم يكن هنالك أي ضوء يدخل الكوب – Photosite، عندها سيكون البكسل غير مشبع وسيعطينا بكسل أسود، وكذلك الامر لو كان ذلك الكوب ممتلئ بمقدار النصف من الضوء، سيعطينا بكسل بلون رمادي متوسط.

تحدد قيمة الإلكترونات المحسوبة في الكوب – Photosite، شدة التعريض في ذلك البكسل في الصورة الناتجة، تولد الإلكترونات المجمعة داخل الكوب جهدًا يعتبر إشارة تناظرية – Analog.

الأيزو ومستشعر الكاميرا

عندما نقوم بتغيير قيمة الأيزو في الكاميرا، فإننا نقوم عملياً بتغيير قراءة مقدار الضوء في الكوب – Photosite، عن طريق تغيير القيمة العليا لقدرة إستيعاب الكوب للضوء، مايعني إستخدام مضخم تناظري لتغيير مقدار سعة الكوب – Photosite ماينتج عنه تغير في الإضاءة في البكسل الواحد:

أمثلة لمجموعة من البكسلات أثناء تغير كمية التعريض فيها

وكون أن كاميرتنا ومستشعرنا يعمل بشكل كامل من خلال الطاقة الكهربائية، وبسبب تلك الدارات الدقيقة التي تربط الفلاتر والقطع التي تكون قبل الكوب – Photosite، ينتج داخل كل بكسل كمية معينة من الحرارة، ما يسبب رواسب ضوئية في قعر الكوب – Photosite والتي نطلق عليها النويز أو الضجيج.

عندما نقوم بتغيير قيمة الأيزو، فإننا نقوم بتقليل مدى القراءة الخاص بالكوب،في حين أن قيمة الرواسب الضوئية ثابتة في الكوب – Photosite في البكسل، والمشكلة هنا أن نسبة الرواسب إلى كم الإضاءة في الكوب – Photosite في المستشعر هي قيمة غير ثابتة، ما ينتج عنه تفاوت في نسبة التباين بين الضوء – Signal في الكوب، نسبة إلى كم الرواسب الضوئية في الكوب، مايعني أننا لن نحصل على بكسلات تحتوي على قيمة نقية.

مثال لثلاث بكسلات لهما نفس قيمة التعريض، لكنهما يعطيان قيم غير متماثلة حيث أن النسبة بين الإشارة الإلكتورنية – Signal النابعة من إلكترونات الضوء داخل الكوب، وكم الرواسب الضوئية هي نسبة تكاد تكون متساوية، ليظهر تغير في قيم تلك البكسلات ما يشكل لدينا مانعرفه على أنه الضجيج، أو النويز في الصورة

ADC : من الإشارة التناظرية إلى الإلكترونية

بعد مرور الفوتونات إلى منقطة Photosite أو التي أسميناها الكوب، وقمنا بقياس كم الفوتونات الضوئية داخل الكوب، وفقاً لإعدادت الأيزو لذلك البكسل، ينتج لدينا إشارة تناظرية Analog، تحتاج إلى تحويل إلى صيغة أخرى وكتابتها وتخزينها على الشكل الإلكتروني، الذي يسمح لنا بترميز الإشارة لتشكيل البكسل الإلكتروني الذي نراه على الشاشة، وهنا تأتي مرحلة في صناعة الصورة تسمى ADC وهي إختصار إلى Analog to Digital Conversion، وهي المرحلة المخصصة لتحويل الإشارة التناظرية إلى إشارة إلكترونية، ليتم لاحقاً تسجيلها وحفظها على كرت الذاكرة.

في هذه المرحلة ينتج لدينا البكسل المرئي الإلكتروني الذي نراه على الشاشات.

مرحلة المعالجة

في هذه المرحلة وبعد تحويل الإشارة التناظرية إلى بكسل إلكتروني، تقوم الكاميرا بمعالجة البكسل وفق إعدادت معينة لتشكيل الصورة المناسبة وفقاً للإعدادات الكاميرا، ينتج عن هذه المرحلة صورة JPEG طبيعية، كما تستطيع بعض الكاميرات تسجيل مادة RAW دون المرور على هذه المرحلة بمعنى أن الكاميرا تقوم بتسجيل معلومات البكسل مباشرة دون على كرت الذاكرة دون أي معالجة.

يمكن لأغلب الكاميرات أيضاً إنتاج صورتين RAW + JPEG قبل وبعد المعالجة لتتيح للمصور مزيد من الخصائص والتحكم في تعديله على الصورة وتفاصيل البكسلات فيها.

أتمنى أن تكون المقالة واضحة قدر الإمكان وأجابت عن تساؤلاتكم حول آلية عمل المستشعر وكيف تقوم الكاميرا الإلكترونية بتحويل الضوء إلى مادة إلكترونية نعرضها على شاشاتنا، أود تذكيركم أنه في حال وجدتم أي إستفسار، بإمكانكم أيضاً إرسال إستفساراتكم من خلال الضغط على تواصل معنا، كما بإمكانكم متابعتنا عبر حسابنا في إنستاغرام للمزيد من المحتوى الحصري.
دمتم مبدعين.

هل أعجبتك المقالة ؟ شاركها مع أصدقائك ..

عبد الهادي العاني
عبد الهادي العاني

مصور سينمائي سوري مقيم في إسطنبول، ملتزم بتعزيز المحتوى العربي من خلال مشاركة المعرفة والخبرة في الجانب التقني من صناعة الأفلام.

المقالات: 177

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *