يُمثل فيلم Train Dreams للمخرج كلينت بنتلي ومدير التصوير السينمائي أدولفو فيلوسو نموذجاً إرشادياً في توظيف الأبعاد الكلاسيكية للصورة ضمن سياق سينمائي معاصر، ومن خلال ترشحه لجائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي في عام 2026 يبرز العمل كحالة دراسية مهمة لمديري التصوير والباحثين في الجماليات البصرية، خاصة في كيفية إدارة الفراغ داخل نسب تأطير غير معتادة.

الفيلم بنسبة 3:2
اعتمد مدير التصوير أدولفو فيلوسو على نسبة أبعاد 3:2، وهي نسبة قريبة من المربع وتختلف جذرياً عن النسب العريضة السائدة في السينما الحديثة، هذا الاختيار الأكاديمي لم يكن جمالياً فحسب، بل وظيفياً، حيث تفرض هذه الأبعاد قيوداً تتطلب إعادة صياغة لقواعد التكوين التقليدية، مما يمنح الصورة ثقلاً بصرياً يركز على التفاصيل العمودية والعمق الداخلي للكادر.
استراتيجية توزيع الأرباع – Quadrants Strategy
بينما تظل “قاعدة الأثلاث” فعالة بشكل أساسي في اللقطات المخصصة للشاشات العريضة، ينتقل فيلم Train Dreams نحو مفهوم توزيع الأرباع، حيث تتلخص هذه الاستراتيجية في ما يلي:
توجيه الكتلة البصرية: تقسيم الكادر إلى أربعة أجزاء متساوية، ووضع العنصر الدرامي الأساسي في أحد هذه الأرباع، مما يخلق توازناً غير متماثل يجذب عين المشاهد بدقة.




ثنائية النصف: ملء نصف الكادر (سواء أفقياً أو رأسياً) وترك النصف الآخر كفراغ وظيفي، مما يعزز الشعور بالوحدة أو الاتساع المكاني الذي تتطلبه القصة.




التمركز السيادي والمساحات السلبية – Negative Space
استخدم الفيلم التأطير المركزي – Center Framing كأداة لكسر النمط البصري السائد، فبعد سلسلة من اللقطات التي تعتمد على المساحات الجانبية الفارغة، يأتي وضع الشخصية في منتصف الكادر تماماً ليخلق صدمة بصرية إيجابية، تعطي شعوراً بالثبات، المواجهة، أو العزلة المطلقة، يسهم هذا التناوب بين الهامش والمركز بعكس الحالة النفسية للشخصيات بشكل أكثر دقة، حيث يسهم في غمرنا في الحالة النفسية للشخصية.




توظيف العدسات الواسعة في اللقطات القريبة
من الجوانب التقنية اللافتة هي استخدام العدسات الواسعة في تصوير اللقطات القريبة، أكاديمياً، يؤدي هذا إلى تعزيز السياق البيئي بدلاً من عزل الشخصية بخلفية ضبابية غير واضحة، بحيث تبقى تفاصيل المكان حاضرة داخل الكادر المربع، مما يجعل البيئة شريكاً في الفعل الدرامي، كما تمنح اللقطات شعوراً بالانغماس النفسي مع الشخصية، مما يجعل المشاهد أقرب من التفاصيل الدقيقة دون فقدان الإحساس بالمكان.




يقدم فيلم Train Dreams حالة دراسية مهمة لمديري التصوير والباحثين في الجماليات البصرية، خاصة في كيفية إدارة الفراغ داخل نسب تأطير غير معتادة، كما يقدم خريطة عمل لمدراء التصوير لمن يرغبون بتكوين هوية بصرية متماسكة تتجاوز فيها المادة الفنية قوالب التأطير العادية ونسب الأبعاد والتكوين الشائعة، حيث يبرهن الفيلم أن إعادة التفكير في شكل وتكوين الكادر، وآلية توزيع الكتل والفراغ، وطبيعة الضوء وإستخدامه مع العدسات يمكن أن يتحول من مجرد قرار تقني، إلى منظومة متكاملة تنتج شكلاً بصرياً متكاملاً ذو معنى وتأثير، هذه المقالة ماهي إلا طرح مبسط لأهم الأسس والقواعد التي ساهمت بتشكيل الصورة السينمائية في فيلم Train Dreams (2025).
في الختام، أود تذكيركم أنه بإمكانكم إرسال إستفساراتكم من خلال الضغط على تواصل معنا، كما بإمكانكم متابعتنا عبر حسابنا في إنستاغرام للمزيد من المحتوى الحصري.
المراجع :
Wang, X., et al. (2025). CineTechBench: A Benchmark for Cinematographic Technique Understanding and Generation. ArXiv.
Basic Cinematography A Creative Guide to Visual Storytelling
Cinematography Beyond Technique A Story-First Approach to Moving Images
Three Filmmaking Practices That Guide Our Attention to Popular Cinema Author: James E. Cutting
Lankhuizen, T., et al. (2020). Shaping film: A quantitative formal analysis of contemporary empathy-eliciting Hollywood cinema. Psychology of Aesthetics, Creativity, and the Arts.




